حيدر حب الله

29

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

النبيّ ، وهو كفيل بأن يكون شهادةً لهم ومنقبة . الآية الثانية : قوله تعالى : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ) ( آل عمران : 110 ) . فهذه الآية تصف المؤمنين وتخاطبهم بأنّهم خير أمّة أخرجت للناس ، وأنّهم يؤمنون بالله ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ومثل هذه الأوصاف تفوق المدح ، كما هو واضح . الآية الثالثة : قوله تعالى : ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ) ( الفتح : 29 ) . فإنّ هذه الأوصاف المادحة التي احتوتها هذه الآية الكريمة كلّها تتعلّق بمن كان مؤمناً مع النبيّ ، والسورة مدنيّة نزلت بعد صلح الحديبية كما هو المشهور ، فتدلّ على شمول مضمونها لكلّ المؤمنين في تلك الفترة . يقول ابن الجوزي : « وهذا الوصف لجميع الصحابة عند الجمهور » « 1 » . الآية الرابعة : قوله سبحانه : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ( الأنفال : 64 ) . فإذا كانت هذه الآية الكريمة تجعل المؤمنين مع النبيّ ، فيهم الكفاية للنبيّ ، وأنّ بهم يحقّق ما يريد بإذن الله سبحانه ، فهذا خير دليلٍ على أنّ القرآن ينظر إلى هؤلاء الذين كانوا يحيطون بالنبيّ على أنّهم أمّة يمكن أن يعتمد عليها الرسول ويبني حساباته عليها ويحقّق الأهداف من خلالها .

--> ( 1 ) زاد المسير في علم التفسير 1 : 73 .